فوزي آل سيف
6
الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة
والغيبة الطويلة التي تترافق مع حيرة قسم من الناس هذه لا تنسجم مع النظرية التي يقدمها مدرسة أتباع الخلفاء عن أن الإمام المهدي يولد آخر الزمان من أهل البيت. فهذا الحديث يتحدث عن غيبة أمدها طويل وعن حالة من التساؤل والتفتيش عن القيادة الربانية. وعن حالة الشيعة حينذاك، فقسم يقسو قلبه على أثر طول الغيبة وعلى أثر التشكيكات وعلى أثر البعد عن قيادته فيتخلى عن هذه القيادة وقسم آخر يثبت قلبه ويستمر على ذلك حتى يلقي ربه. 3/ لوح فاطمة الزهراء : عن أبي جعفر الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال دخلت على فاطمة عليها السلام ، وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء ، فعددت اثني عشر اسما آخرهم القائم ، ثلاثة منهم محمد وأربعة منهم علي صلوات الله عليهم.[20]وفي هذا الحديث الذي يتميز بميزات منها أن عدد الأوصياء معين بـ ( 12 اسما ) وهو بذلك يكون بمثابة المفصل والمبين لما أجمل في حديث النبي: الأئمة من بعدي اثنا عشر، وأنهم من قريش .. وأيضا يبين سبعة من أسمائهم ، ويبين أيضا أن آخرهم القائم المهدي .وتضاف إليه ميزة هي أن جابر بن عبد الله مقبول عند الفريقين بأعلى درجات الوثاقة والمنزلة . 4/ في حديث للإمام الحسن يخاطب أصحابه ( أما علمتم أنه ما منا أحد إلا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلا القائم الذي يصلي روح الله عيسى بن مريم خلفه فإن الله عز وجل يخفي ولادته ويغيب شخصه لئلا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة الاماء يطيل الله عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته في صورة شاب دون أربعين سنة ..)[21] وفي هذا الحديث جهات مهمة متعددة ، فهناك تعليل للغيبة وهو أن لا يكون خاضعا لحاكم غير شرعي ، وهذه ميزة لم تتيسر لأي من الأئمة المعصومين من أجداده ، وأيضا فإنه عينه قبل ولادته بأكثر من مائتي سنة أنه التاسع من ولد أخيه الحسين ، فأصبحت الدائرة أضيق إذ لا ينطبق هذا الوصف على ولد فاطمة من نسل الحسن المجتبى ، فنحن نلاحظ أن دائرة ( من قريش ) تضيقت إلى أنهم ( من ذرية النبي ) و ( ذرية النبي وهم أبناء فاطمة ) تضيقت إلى خصوص ( أبناء الحسين ) وحتى هؤلاء أيضا ليسوا كلهم داخلين وإنما هو خصوص ( التاسع ) من ولد الحسين وهو لا ينطبق إلا على محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام .وأيضا فإن ما كان مجملا عند بعضهم ـ كما في الصحيحين ـ من القول أن النبي أجمل الإشارة بقوله ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) فهنا تعين أنه يصلي المسيح خلف القائم ، وأنه يغيب ( بعدما كان حاضرا ) وأن مشكلة العمر ليست عويصة بعدما كان الله سيطيل عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته .. 5/ في حديث عن الإمام الحسين عليه السلام أنه قال : ( في التاسع من ولدي سُنَّة من يوسف وسُنَّةٌ من موسى بن عمران[22] عليهما السلام ، وهو قائمنا أهل البيت يصلح الله تبارك وتعالى أمره في ليلة واحدة ). والتأكيد في هذا الحديث عن أن الامام وهو التاسع من ولده وقد سبق منا الإشارة إلى جهة التأكيد على عنوان (التاسع ) فيه سُنّتان من سنن الأنبياء لبيان أنه لا ينفرد في هذه الخصائص وأنه لا ينبغي استنكارها أو رفضها فإن لها سابقيات في حياة الأنبياء، وسواء فسرت تلك السنن بخفاء المولد عن طاغية زمانهما أو بالغيبة عن الناس ( جغرافية ولو لفترة كما في النبي موسى ) أو غيبة عنوانية كما هو الحال في النبي يوسف ، أو غير ذلك . 6/ إن ما يوضح جانبا من تلك السنن التي تشابه فيها المهدي المنتظر مع الأنبياء هو الحديث الذي ينقله سعيد بن جبير عن الامام زين العابدين علي بن الحسين يوضح تلك السنن فعنه صلوات الله عليه : " في القائم منا سنن من الأنبياء : سنة من أبينا آدم وسنة من نوح وسنة من ابراهيم وسنة من موسى وسنة من عيسى وسنة من أيوب وسنة من محمد صلوات الله عليهم ،
--> 20 ) كمال الدين 1/ 341 21 ) كمال الدين 1/ 344 22 في مجموع الأخبار : في القائم سنن من آدم ومن نوح ومن إبراهيم ومن موسى ومن عيسى ومن أيوب ومن محمد أي سبعة من الأنبياء صلوات الله عليهم ، بل من أولياء الله غير الأنبياء كذي القرنين ، والخضر.